الشيخ محمد إسحاق الفياض
311
المباحث الأصولية
والذهن وفعلى في هذا العالم ، ولا يعقل أن يوجد في الخارج بوجود موضوعه فيه وإلّا لزم أن يكون أمراً خارجياً وهو خلف . نعم ، فعلية فاعليته ومحركيته للمكلف في الخارج تتوقف على وجود موضوعه فيه وهي أمر تكويني لا اعتباري . والخلاصة : ان للحكم بما هو اعتبار مرتبة واحدة وهي مرتبة الجعل ، فإن وجوده وفعليته إنما هو بنفس الجعل والاعتبار من قبل المولى ، ولا يتصور أنيكون له وجود آخر وهو وجوده الخارجي ، بداهة انه لا يعقل أن يكون للحكم وجود خارجي وإلّا لكان خارجياً ، فلهذا تكون فعليته بنفس وجوده في وعاء الاعتبار والذهن . نعم ، فعلية فاعليته ومحركيته للمكلف لا تكون إلّا بفعلية موضوعه في الخارج ، مثلًا وجوب الحج الموجود في عالم الاعتبار والجعللايكون فاعلًا ومحركاً للمكلف نحو الاتيان بالحج وداعياً له نحوه إلّا بعد استطاعته في الخارج فإذا استطاع كانت فاعلية وجوب الحج فعلية بالنسبةإليه ، ووجوب الصلاة مثلًا إنما يكون فاعلًا ومحركاً للمكلف نحو الاتيان بها إذادخل الوقت مع توفر سائر شروطه هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، ان متعلق الأمر والنهي في مرحلة الجعل والاعتبار العنوان الذهني ولا تنافي بينهما في هذه المرحلة ، لأن متعلق أحدهما فيها غيرمتعلق الآخر ، ولكن تعدد متعلقيهما بالذات لا يجدي في الاجتماع طالما إذا كان متعلقاهما بالعرض في الخارج واحداً وجوداً وماهية ، ضرورة انه ما دام يكونكذلك يستحيل اجتماع الأمر والنهي فيه . واما المقدمة الثانية ، وهي ان الأحكام الشرعية لم تتعلق بالأسماء والألفاظ ولا بالعناوين الانتزاعية وإنما تتعلق بالأفعال الخارجية الصادرة من المكلفين في